احسان الامين
192
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
إضافة إلى إيراده بعض آراء المفسّرين في تأويل الروايات بما ينفي عن الرسول ( ص ) ما ادعته من ذكره آلهة قريش بخير ، وتنزيه ساحته عن ذلك ، فقال أوّلا في باب النزول بعد ما ذكر ما روي عن ابن عباس وغيره : « فهذا الخبر إن صحّ محمول على أنّه كان يتلو القرآن فلمّا بلغ إلى هذا الموضع وذكر أسماء آلهتهم وقد علموا من عادته أنّه كان يعيبها ، قال بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى ، وألقى ذلك في تلاوته توهّم أن ذلك من القرآن ، فأضافه اللّه سبحانه إلى الشيطان لأنّه إنّما حصل بإغوائه ووسوسته ، وهذا ما أورده المرتضى قدس اللّه روحه في كتاب التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من أئمّة الزيدية ، وهو وجه حسن في تأويله » « 1 » . ثمّ عاد في باب المعنى للتأكيد على نفي ما نسب إلى ساحة الرسول ( ص ) ، معرضا بصحّة سند الأحاديث ، مستندا إلى رأي المرتضى أيضا ، فقال : « قال - المرتضى - : وأمّا الأحاديث في هذا الباب فهي مطعونة ومضعفة عند أصحاب الحديث ، وقد تضمنت ما ينزه الرسل ( ع ) عنه ، وكيف يجوز ذلك على النبيّ ( ص ) ، وقد قال سبحانه : كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ( الفرقان / 33 ) ، وقال : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( الأعلى / 6 ) ، وإن حمل ذلك على السهو فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة ونظمها ثمّ لمعنى ما تقدّمها من الكلام . . . » « 2 » . الطباطبائي : أمّا العلّامة الطباطبائي ، فلم يناقش في سند الروايات ، وقد نسب إلى بعضهم تصحيحهم لها ، ولكن جزم بتكذيبها من باب المناقشة في متنها ، وتعارضه مع أدلّة عصمة النبيّ ( ص ) ، وبالتالي فتح هذه الروايات الباب للتشكيك في سائر القرآن
--> ( 1 ) - مجمع البيان / ج 7 / ص 129 . ( 2 ) - م . ن / ص 130 .